الشيخ محمد علي التسخيري

191

محاضرات في علوم القرآن

ثانيا : سذاجة الصحابة في ضبط وحماية المعرفة الإسلامية لم يكن أكثر الصحابة في عصر الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله يتمتّعون بالمقدار الكافي من الوعي للظروف والمضاعفات وما يستدعيه مرور الزمن وانتهاء عصر الوحي من وضع ضمانات لحماية المعرفة التفسيرية وغيرها من فروع المعرفة الإسلامية وضبطها ، فنجم عن هذا الإهمال مجموعة من المضاعفات ونقاط الضعف أصابت جوانب من المعرفة التفسيرية . فقد عرفنا أنّ المعرفة التفسيرية في عصر الصحابة والتابعين اعتمدت على مجموعة من المصادر كان منها النصّ القرآني ، والمأثور عن الرسول ، وأقوال الصحابة الذين عاشوا الأحداث الإسلامية التي ارتبط بها النص القرآني . ومن أجل أن تكون هذه المصادر ذات دور إيجابي في عمليّة التفسير كان يجب أن تكون موضع اهتمام في صيانتها وضبطها وحمايتها ليمكنها أن تؤدّي مهمتها في تغذية المعرفة التفسيرية . ونحن نلاحظ مجموعة من نقاط الضعف اكتنفت عملية الاستفادة من هذه المصادر نتيجة للسذاجة في الضبط والحماية : النقطة الأولى : نلاحظ أنّ بعض الألفاظ القرآنية تقرأ بأساليب مختلفة تؤدي في بعض الأحيان إلى الاختلاف في معنى اللفظ ومؤدّاه ، وهو ما أدّى في نهاية تطوّره إلى ولادة علم القراءات . وقد عولجت ظاهرة تعدّد القراءات في البحوث التفسيرية العامّة على أساس أنّ القرآن الكريم جاء به الوحي إلى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بهذا الشكل المختلف . ولكننا لا يمكن أن نقبل مثل هذه المعالجة بشكل مطلق وفي جميع الحالات ، خصوصا في الحالات التي يكون لاختلاف القراءة تأثير على معنى ، ويكون المعنى